عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
151
الشيخ محمد الغزالي
--> فقد كان السلف أسلم الناس فطرة ، وأصفاهم طبيعة ، جعلوا اللَّه ورضوانه غايتهم ، والرسول أُسوتهم ، فيما يفعلون ويتركون . أمّا مسلموا العصور الأخيرة ، فقد استحدثوا في حياتهم تقاليد كثيرة ، تقوم على التكلّف والتزويق والتظاهر الزائف ، وتبتعد عن فطرة الإسلام السمحة السهلة . تأيّمت حفصة بنت عمر ، لم ير الأب غضاضة في أن يفاتح صديقه أبا بكر في الزواج منها ، وكذلك عثمان ، بحكم عاطفة الأُبوّة . واليوم وقبل اليوم يجيء الخطّاب للبنات ، فيرفضهم الآباء ، لا لشيء إلّاتحكيم تقاليد بالية ، يرفض فيها من يرضى دينه وخلقه . وتغلق البيوت على عوانس كثيرات بائسات يائسات ! إنّ الربا شرك ، وهذا الشرك سيطر على أعراف وعادات جعلت المسلمين يرقب بعضهم بعضاً ويتّقي ، وجعلت الرجل - باسم كرامته أو كرامة الأُسرة التي ينحدر منها - يعيش طول عمره وفق أوضاع وقيود من صنع الاستعلاء والتزمّت . إنّ الأُمّة المسلمة في القرون الأخيرة جمعت الكثير من الجاهليات في مسالكها الخاصّة والعامّة : في نفقاتها ، في صداقاتها ، في أحزانها وأفراحها ، في علاقاتها بحكّامها ، ولم تكن تفسيراً عملياً لأحكام الإسلام وحدوده ، وفطرته وسماحته . 6 - وضع المرأة في عصور الضعف . منعت المرأة من التعلّم بناءً على حديث مكذوب : « لا تعلموهنّ الكتاب » ، وآخر واهٍ جدّاً : « ألّا ترى رجلًا ، ولا يراها رجل » . وحرمت من الذهاب إلى المسجد بناءً على مرويات مكذوبة أُخر ، تخالف المتواتر والصحيح من السنن ، فأقفرت منهنّ بيوت اللَّه ، وانقطعت من التوجيه الديني ، فلا قرآن ولا حديث ولا فقه . . وبذلك أصبحت المرأة المسلمة دون غيرها من نساء العالم أقلّ ارتباطاً بالدين واتّصالًا بالمجتمع ، فاضطرب حبل التربية في العالم الإسلامي اضطرابا شديداً . 7 - ذبول وضعف الأدب العربي . فعندما ضعف المسلمون أصاب ملكاتهم الأدبية ضمور شائن ، فانحطّ الشعر والنثر ، وقلّ الأُدباء المصورّرون ، كما قلّ المؤلّفون والمفكّرون . ونظرة إلى الأدب ورجاله منذ القرن السادس تجعلنا نشعر بهذه الحقيقة ، وانكمش الأدب شعراً ونثراً انكماشاً يثير الاشمئزاز . -